ابن عربي

115

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

يا من على الجود صاغ اللّه راحته * فليس يحسن غير البذل والجود عمّت عطاياك من بالشرق قاطبة * فأنت والجود منحوتان من عود خبر الحطيئة الشاعر مع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لما رفع إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن الحطيئة آذى الناس بهجائه ، فاستحضره وأنّبه وأوهمه أنه يقطع لسانه ، فقال له الحطيئة : باللّه يا أمير المؤمنين إلا ما أقلتني فقد هجوت واللّه أمي وأبي وامرأتي ونفسي . فقال له عمر : ما الذي قلت في أمك ؟ قال : قلت فيها ، والجواب للأب : ولقد رأيتك في النساء فسؤتني * وأبا بنيك فساءني في المجلس وقلت فيها أيضا : تنحّي فاجلسي مني بعيدا * أراح اللّه منك العالمينا أغربالا إذا استودعت سرا * وكانونا على المتحدثينا ثم قلت في امرأتي : أطوّف ما أطوّف ثم آوي * إلى بيت قعيدته لكاع ثم نظرت في بئر فرأيت وجهي فاستقبحته فقلت : أبت شفتاي اليوم إلا تكلما * بشرّ فما أدري لمن أنا قائله أرى لي وجها قبّح اللّه خلقه * فقبح من وجه وقبح حامله فأمر به فسجن في قعب ، فكتب إليه بعد أيام يقول : ما ذا تقول لأفراخ بذي مرح * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر عليك سلام اللّه يا عمر أنت الإمام الذي من بعد صاحبه * ألقت إليك مقاليد النهي البشر ما آثروك بها إذ قدّموك لها * لا بل لأنفسهم قد كان الأثر فأمر به فأحضره فاستتوبه وخلى سبيله . ا ه .